المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

127

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

وأما كلام محمد بن عبد اللّه عليه السلام في سيره فهو لنا مسموع ، وهو يؤيد ما قلناه ولا ينافيه كما قدمنا الكلام فيه ، ونحن حاكوه لك وإن كنت غير جاهل به ، ولكن لتردد الكفر في معانيه فتعلق الفائدة بالعقل السليم إن شاء اللّه تعالى . قال عليه السلام في المرتدين : إذا غلبوا على مدينة في أرض الحرب ومعهم نساؤهم وذراريهم وهم مرتدون وليس في المدينة غيرهم فقاتلوا المسلمين ، فإن المسلمين إذا ظفروا بهم قتلوهم وسبوهم وسبوا ذراريهم ، وضربوا عليهم السهام ، وأخرج منهم الخمس . قال : والأصل في ذلك ما اتفقت الصحابة عليه من قتال أهل الردة بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما صار لهم تحزب واجتماع ، ودار وامتناع على المسلمين ، وانتصاب لقتالهم ؛ لأنهم إذا صاروا كذلك كان حكمهم حكم الكفار في دار الحرب فيجري عليهم ما يجري في دار الحرب ؛ فهذا كلامه عليه السلام ، وهذا دليله ، فما رأيتنا أيها المسترشد زدنا أو نقصنا إلا أن يكون بيانا يشفي صدور الطالبين ، ويثلج قلوب الراغبين ، لأنا ميزنا القضايا وبيناها ، وعللناها ، وسهلناها ، وفصلناها ، وبينا المعنى في قوله عليه السلام في المرأة المرتدة وزوجها المرتد : إذا لحقا بدار الحرب - ما معنى فتواه عليه السلام فيها موافقا للمسألة الأولى - لأن قول العالم يلزم تأويله على الصحة ، وقول الإمام أولى ولا سيما مثل النفس الزكية محمد بن عبد اللّه عليه السلام . والمعلوم أيدك اللّه تعالى أن الأشعة التي استضأنا بأنوارها إنما استخرجناها من المشكاة التي تنوّر منها أئمة الهدى عليهم السلام ؛ فأي [ لأئمة ] « 1 » علينا إذا احتججنا بها ؟

--> ( 1 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( أ ) : الأئمة وهو خطأ .